عبد الباقي مفتاح
90
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
غير المحدد يرمزله بالألف التي لها المرتبة 12 حسب قول الشيخ في الباب 463 : كل واحد إلى العاشر ، والحادي عشر له المائة والثاني عشر له الألف " . ومدار كل الفص حول تكاثر الصور المختلفة على العين الواحدة كتجديد الخواطر والأحوال في كل نفس على القلب الواحد . فهو في كل آن يتقلب من صورة إلى صورة لأن ( اللّه يتجلى في كل نفس ولا يكرر التجلي وكل تجل يعطي خلقا جديدا ويذهب بخلق ) . . . وأقرب العناصر لسرعة التحول في الصور هو عنصر هذه السماء أي الهواء ، وأنسب المنازل الفلكية لانصراف الصور وظهور صور أخرى بالخلق المتجدد هو : الصرفة من التصريف والانصراف التي تدل معانيها على التحويل والكثرة والتقليب . قال مؤلف مختار الصحاح : ( صرف الصبيان قلبهم ) وقال : ( قلب القوم صرفهم ) وقال تعالى : صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ( التوبة ، 127 ) وحرف هذه المنزلة هو حرف الفصاحة والاستطالة أي الضاد . اختض بهذين الوصفين حتى قيل للعربية لغة الضاد ، فهو مناسب لشعيب المشهور بفصاحته حتى لقب بخطيب الأنبياء ، ومناسب لموسى لاستطالة علوه وقوته حتى جعل الشيخ كلمته علوية كما سبق في فصه وأما صفات الضاد الأخرى التي يشترك فيها مع حروف أخرى فهي : الجهر والإطباق والاستعلاء والرخاوة . ولكل من هذه الصفات نسبة مع صفات هذه المرتبة الثانية عشره . بقي سؤال : لماذا ذكر الشيخ اجتماعه بأرواح الأولياء الأموات في هذا الباب بالذات ؟ فالجواب هو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في ليلة المعراج أكثر التردد بين اللّه تعالى . وموسى قطب هذه السماء في شأن الصلاة كما هو مشهور فكان اجتماع الشيخ بسابقيه من الأولياء واستفادتهم منه مناسب لما وقع بين موسى وسيدنا محمد عليهما السلام ليلة المعراج . يقول الشيخ في الفصل 22 من الباب 198 المخصوص بهذه المرتبة متكلما عن سمائها : ( فمن أمرها حياة قلوب العلماء بالعلم واللين والرفق وجميع مكارم الأخلاق ولذلك لم ينه أحد من سكان السماوات من أرواح الأنبياء عليهم السلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة فرض اللّه على أمته صلى اللّه عليه وسلم خمسين صلاة غير موسى عليه السلام . فخفف اللّه عن هذه الأمة به صلى اللّه عليه وسلم . ولها من الأيام يوم الخميس ( أي نهاره ) ولها ليلة ( الاثنين ) فكل سر يكون للعارفين وعلم وتجل فمن حقيقة موسى من هذه السماء وكل اثر يظهر في الأركان والمولدات يوم الخميس فمن كوكب هذه السماء وحركة فلكها مجملا من غير تفصيل . ولها الضاد المعجمة . ومن المنازل الصرفة . فأما وجود الحروف المذكورة في كل سماء فلتلك السماء اثر في وجودها . وأما قولنا ان لها من المنازل الصرفة أو كذا لكل سماء فلسنا نريد أن لها أثرا في وجود المنزلة كما أردنا بالحرف وإنما أريد بذلك أن هذا